ملا محمد مهدي النراقي

226

جامع السعادات

فالأولى لأمثالنا تركه مطلقا . ومنها : الغيبة وهي أن يذكر الغير بما يكرهه لو بلغه ، سواء كان ذلك بنقص في بدنه أو في أخلاقه أو في أقواله ، أو في أفعاله المتعلقة بدينه أو دنياه ، بل وإن كان بنقص في ثوبه أو داره أو دابته . والدليل على هذا التعميم - بعد إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه إذا سمعه فهو مغتاب - ما روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " هل تدري ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " ذكرك أخاك بما يكره " ، قيل له : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته " . وما روي : " إنه ذكر رجل عنده ، فقالوا : ما أعجزه ! فقال ( ص ) : إغتبتم أخاكم ، قالوا : يا رسول الله ، قلنا ما فيه . قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه " . وما روي عن عائشة : " دخلت علينا امرأة ، فلما ولت ، أومأت بيدي أنها قصيرة ، فقال ( ص ) : اغتبتها " . وما روي أنها قالت : " إني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي ( ص ) : إن هذه لطويلة الذيل . فقال لي : الفظي الفظي ! فلفظت مضغة لحم " . وقد روي " أن أحد الشيخين قال للآخر إن فلانا لنؤم ، ثم طلبا أدما من رسول الله ليأكلا به الخبز . فقال ( ص ) : قد ائتدمتما . فقالا : ما نعلمه ، فقال : بلى ! إنكما أكلتما من لحم صاحبكما " . وأما ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " صفة الغيبة أن تذكر أحدا بما ليس هو عند الله بعيب ويذم ما يحمده أهل العلم فيه . وأما الخوض في ذكر الغائب بما هو عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم ، فليس بغيبة ، وإن كره صاحبه إذا سمع به وكنت أنت معافى عنه وخاليا منه ، وتكون في ذلك مبينا للحق من الباطل ببيان الله ورسوله ، ولكن على شرط ألا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحق والباطل في دين الله عز وجل ، وأما إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى ، فهو مأخوذ بفساد مراده